محمد هادي معرفة
498
شبهات وردود حول القرآن الكريم
توفّرها للوفاء باحتياجات السّدّ التي طلبها ذو القرنين ، ودراسة مدى التحضّر البشري حينذاك . بالنظر إلى الآية الكريمة فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً « 1 » نرى أنّ الإمكانيّات التي قدّمها كورش لإتمام السّدّ هي : الخبرة والمهندسين والإشراف . وأمّا الإمكانيّات التي طلبها من سكّان المنطقة فكانت تنحصر في : 1 - القوّة البشريّة ( العمالة ) . 2 - خامات الحديد . 3 - الفحم أو الخشب لصهر الحديد . 4 - خامات النحاس . 5 - عدد ما من حيوانات الجرّ والحمل . 6 - استهلاك العمّال والمهندسين من طعام وشراب ومأوى . ولنا أن نتساءل : هل كانت « فارس » على درجة من التحضّر والتقدّم بما يوفّر الخبرة الهندسيّة لتشييد السدود والأعمال العمرانيّة الضخمة ؟ لفارس ، حضارتها الخاصّة بها بلا شكّ . ولكن مصر الفرعونيّة - بشهادة التاريخ - قدّمت لها أعظم مدرسة في التشييد والبناء والصناعة . لقد قدّمت مصر - وكانت على اتّصال وثيق ببلاد الشرق الأدنى منذ 4000 سنة - للحضارة الفارسيّة العلوم الرياضيّة والهندسيّة والطبّ والفلك وتعبيد الطرق والكتابة والتقويم والساعات والورق وفنّ المكتبات وحفظ الوثائق ، والأثاث الدقيق والمصقول ، وفنّ التلوين . ولم تقتبس فارس من حضارة مصر فقط ، وإنّما نقلت أيضا - زمن الهخامنشيّين - من بابل كثيرا من العلوم والفنون والصناعات . وهكذا من اليونان استخدموا مهندسين كبارا لفنّ النحت وبناء القصور الشامخات والأعمدة الرفيعة والأقواس من الرخام
--> ( 1 ) الكهف 18 : 95 - 96 .